السيد محمد حسين الطهراني

673

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

لإفراغ عربته من أجل أن يذهب في اليوم التالي فيجلب بنجراً آخر ليبيعه بنفس الطريقة . أمّا جوهرة الزمرّد أو الياقوت أو الألماس الثمين فلا تعرض في الواجهات أمام أنظار الناس ، بل تخفى في الصناديق الفولاذيّة المقفلة بالأقفال الرمزيّة وفي حاويات تفتح هي الأخرى برمز معيّن ، وهذه الأخرى موضوعة في صندوق مقفل بقفل رمزيّ ، انتظاراً لمجيء مشترٍ واحد من بين الآلاف ، ممّن يعرف قيمتها وقدرها ليراها ويدفع ثمنها وفق قيمتها . لذلك فإنّ من الشاقّ أن يتعرّف الإنسان على قدر وقيمة مجوهرات معيّنة ويتمكّن من اقتنائها ، إذ ينبغي له أن يجد السنخيّة والمماثلة من جميع الجهات مع تلك الجواهر ، وأن يتقبّله أولئك الجواهريّون فيدنونه منهم ويعاملونه كأبنائهم أو كخادمهم الذي صار موضع سرّهم واعتمادهم فيأتمنونه على أسرارهم ، تلك الأسرار الإلهيّة لا الأسرار الدنيويّة . ونفهم الآن كم يتوجّب على الإنسان أن يسعى ليصبح من أهل بيتهم ويكون له حكم الابن أو الخادم ، أمّا في غير هذه الحال ، أي في غير حال الاتّحاد والوحدة في السلوك والنهج والزيّ والطعام ، وفي جميع الأمور المختصّة بأهل ذلك البيت ؛ فإنّه لن يكون بإمكانه أن يستفيد من روح أهل ذلك البيت . عُلَمَاءُ أُمَّتِي كَأَنبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ لقد جاء الحقير من النجف الأشرف إلى همدان لزيارة ولقاء سماحة آية الله الحاجّ الشيخ محمّد جواد الأنصاريّ الهمدانيّ تغمّده الله برضوانه وكنتُ أسير وحدي يوماً إلى حيث يصلّي الظهر في المسجد المسمّى بمسجد النبيّ ، وكنت قد وصلت إلى « سبزه ميدان » ( / ساحة خضراء ) حين خطر في ذهني خاطر : كم يبلغ اعتقادي به ؟ فرأيتُ أنّ اعتقادي به هو